العلامة الحلي

247

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وصنعتُ ، فقال : « أما إنّك حين شكوتَ إلَيَّ أمرنا لك بثلاثين ديناراً ، يا جارية هاتيها » فأخذتُها وأنا أحسن قومي حالًا « 1 » . ولأنّ مكة مثابة للناس يعودون إليها مرّةً بعد أُخرى ، فربما يعود مَنْ أضلّها ، أو يبعث في طلبها . والقول الثاني للشافعي : إنّ مكة كغيرها من البقاع في حكم اللّقطة يُعرّفها الملتقط سنةً ثمّ إن شاء حفظها لمالكها وإن شاء تملّكها ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وهو أظهر الروايتين عن أحمد « 2 » . وقد بيّنّا بطلانه . مسألة 355 : كلّ ما جاز التقاطه ملك بالتعريف عند تمامه حولًا ، سواء كانت اللّقطة أثماناً أو عروضاً عند علمائنا أجمع - وهو قول جمهور العلماء ؛ فإنّهم لم يختلفوا فيه ، ولم يفرّقوا بين العروض والأثمان في التعريف حولًا وجواز التصرّف فيها بعد الحول « 3 » - لأنّ الأخبار الواردة في ذلك عامّة تشمل القسمين . روى العامّة : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله سئل عن اللّقطة ، فقال : « عرِّفها سنةً » ثمّ قال في آخره : « فانتفع بها » « 4 » أو : « فشأنك بها » « 5 » .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 138 / 6 ، التهذيب 6 : 390 - 391 / 1170 . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 5 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 436 ، الوسيط 4 : 298 ، حلية العلماء 5 : 523 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 553 ، البيان 7 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 476 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 680 / 1214 ، بدائع الصنائع 6 : 202 ، المغني 6 : 360 ، الشرح الكبير 6 : 385 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 57 . ( 3 ) المغني 6 : 357 ، الشرح الكبير 6 : 381 - 382 . ( 4 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 166 ، والهامش ( 3 ) من ص 240 . ( 5 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 166 .